مؤسسة آل البيت ( ع )

109

مجلة تراثنا

الشاخص ، كما في الظهر والعصر ، وكذا في أيام الغيم ، فحمل الجمع الوارد في الأحاديث على الجمع الصوري مشكل بالنسبة إلى المكلفين ، لأنه يوشك أن لا يعلم آخر الظهر وأول العصر مثلا ، بحيث إذا صلى الأولى في آخر وقتها وفرغ منها دخلت الثانية فيصليها ، فتكون صلاته صورة جمع . هذا بالنسبة إلى زمن الشارع صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقرون بعد ذلك كثيرة ، وأما العصور المتأخرة فإن تعيين المواقيت فيها قد صار أضبط وأدق ، حتى أن يمكن ضبطها بالدقائق والثواني الزمانية ، فإن كان مراد الشوكاني هذه العصور وما قاربها فهو حق ، لكن الشأن كله في تحقق مثل ذلك بالإضافة إلى أهل العصور الماضية والأزمنة الغابرة ، ومعلوم بالضرورة أن ذلك لم يكن متحققا لا سيما زمن صاحب الشريعة الغراء صلى الله على الصادع بها وعلى آله وسلم . ومجرد تعريفه الأمة بأوائل الأوقات وأواخرها لا يزيل من مشقة الجمع الصوري شيئا ، فلا يمكن حمل الأحاديث على تشريع الجمع الصوري لاستلزامه إثبات المشقة المنفية بمنطوق النصوص . فظهر أنه لم يكن هذا الموضوع متحققا في زمن التشريع الجمع البتة ، فلا يجوز أن يكون حكم الجمع المنجز واردا على مثل ذلك الموضوع ، إذ أن الحكم على الشئ منجزا فرع وجوده محققا ، وإذا كان الأمر كذلك فإن القصد إليه لا يخلو من المشقة والحرج النوعيين المنفيين بأصل الشرع ، والجمع الحقيقي أيسر من الجمع الصوري وأسهل بلا كلام ، وهو اللائق بقواعد الشريعة المطهرة ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر ، وكره لها العسر . وقال عليه وآله الصلاة والسلام : إن الدين يسر ، ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه . وبما قررنا يندفع ما دفعه من كلام الحافظ ابن حجر في الفتح .